الشهيد الثاني (مترجم: مجد الادباء خراسانى)
160
مسكن الفؤاد (تسلية العباد) (فارسى)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، الى الخلف الصالح و الذّريّة الطيبة من ولد اخيه و ابن عمه ، اما بعد : فان كنت قد تفرّدت انت و اهل بيتك ممن حمل معك بما اصابكم فما انفردت بالحزن و الغيظ و الكآبة و اليم وجع القلب دونى ، و لقد نالنى من ذلك من الجزع و القلق و حرّ المصيبة مثل ما نالك و لكن رجعت الى ما امر الله عز و جل و عزّى به المتقين من الصبر و حسن العزاء ، حين يقول - لنبيه صلى الله عليه و آله - فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ « 1 » و حين يقول لنبيه - صلى الله عليه و آله - حين مثّل بحمزة وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ « 2 » فصبر رسول الله - صلى الله عليه و آله - و لم يعاقب ، و حين يقول وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى « 3 » و حين يقول الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 4 » و حين يقول إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 5 » و حين يقول عن لقمان لابنه وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 6 » و حين يقول عن موسى عليه السلام - قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 7 » و حين يقول إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 8 » . و حين يقول وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ « 9 » . و حين يقول : وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ « 10 » . و حين يقول وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ « 11 » . و امثال ذلك من القرآن كثيرة . و اعلم ، اى عمّ و ابن عمّ ، ان الله عز و جل لم يبال بضرّ الدنيا لوليه ساعة قطّ ، و لا شىء احبّ اليه من الصبر و الحمد و اللأواء مع الصبر ، انه تبارك و تعالى لم يبال بنعيم الدنيا لعدوّه ساعة قطّ . و لو لا ذلك ما كان اعداؤه يغلبون اولياءه و يخيفونهم و يمنعونهم و
--> ( 1 ) القلم / 48 . ( 2 ) النحل / 126 . ( 3 ) طه / 132 . ( 4 ) البقره / 156 ، 157 . ( 5 ) الزمر / 10 . ( 6 ) لقمان / 17 . ( 7 ) الاعراف / 128 . ( 8 ) و العصر / 3 . ( 9 ) البقره / 155 . ( 10 ) الاحزاب / 35 . ( 11 ) يونس / 109 .