شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

8

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

أما نسبه من والدته وهي من علويات البيت المصطفوي وجدّه من أمه شخصية معروفة يقصدها كثير من العلماء القادمين من النجف وقم حيث منزله مفتوح لاستضافتهم وإقامتهم . يروي الأستاذ إحدى ذكرياته يوم كان في الثالثة من عمره : « جئت إلى بيت جدّي ذات يوم آية اللَّه العظمى محمّد تقي الخوانساري رضي الله عنه ، كنت يومها طفلًا فتحت الباب على غرفة الضيوف وقصدته وجلست في حضنه فأراد جدّي أن يأخذني إلى العيال فمنعه وراح يمسح على رأسي وسألني ماذا تحب أن تصبح في المستقبل ؟ قلت : أريد أن أصير مثلك ، فدعا لي . . . « وما يزال طيف تلك ماثلًا أمامي كأحلى ذكرى في حياتي » . شاء القدر أن تنتقل أسرته إلى طهران وهو ما يزال في الثالثة من عمره وقد قطنت أسرته في احدى المحلّات المحافظة التي كانت تعرف ب « شارع خراسان » . وكان عالم المحلّة يومئذٍ المرحوم آية اللَّه الحاج الشيخ علي أكبر برهان رضي الله عنه فتتلمذ الأستاذ على يديه وهو ما يزال في نعومة أظفاره ، وقد أثر في حياته تأثيراً بالغاً ممّا جعله يقول : « أنه لم ير له نظيراً أبداً » . كان آية اللَّه برهان عالم جليل ومجتهد تقي وكان يؤم المسلمين في جامع « لرزاده » وكانت شخصيته تنطوي على جاذبية شدّت إليها الجميع من الطفل الصغير إلى الشيخ الكبير . . . وكان مهتماً بتعليم الجميع وتربيتهم ، فافتتح مدرسة في الجامع وأخذ على عاتقه مهمة التدريس من المراحل الابتدائية . يروي الأستاد أنصاريان ذكرياته في تلك الفترة قائلًا : « طالما سمعت المرحوم أستاذنا يكرر من فوق المنبر أنه لا يود أن يموت في طهران ويدفن فيها وكان يدعو اللَّه في ذلك في الليالي الاحياء بعيون دامعة ، فكان عاقبة أمره أن توفاه اللَّه سبحانه وتعالى في سنة 1338 في الحج إلى بيت اللَّه الحرام ودفن في مدينة « جدّة » وكان عمري يومئذٍ أربعة عشر عاماً » .