شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

78

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

فقال الغلام في نفسه : ليس هناك ما هو أفضل من هذا أعطيه الدراهم واشتري منه أربع دعوات وان هذا لأفضل من اشتري طعاماً وشراباً لأهل المعاصي . وتقدم الغلام إلى منصور بن عمار وسلمه الدراهم فقال منصور ما تريد أن أدعو لك . قال الغلام أريد أن تدعو لي بأن يطلق اللَّه أساري فأكون حراً والثانية أن تدعو لمولاي بأن يوفقه اللَّه للتوبة والثالثة أن يعوضني اللَّه بدل هذه الدراهم دراهم مثلها والرابعة أن يغفر اللَّه لي ولسيدي وأصحاب مجلسه . ودعا له منصور بن عمار الدعوات الأربع وعاد الغلام خالي اليدين فسأله سيده عن الطعام والشراب ، فقال : يا سيدي اشتريت بها دعوات أربع فسأله سيده عنهن فقال : الأولى أن أطلق من ربقة العبودية . فقال له : أنت حر لوجه اللَّه . قال الغلام : والثانية أن يوفقك اللَّه للتوبة . فقال الرجل الثرى : لقد تبت إلى اللَّه ولن أعصيه بعد الآن أبداً . قال الغلام : والثالثة أن يعوضني اللَّه بدل الدراهم الأربعة دراهم غيرها ، فنقده الرجل أربعة دراهم في الحال . فقال الغلام : والرابعة أن يغفر اللَّه لك ولأصحاب مجلسك . فقال الرجل : لقد قمت بما أستطيع ، أما هذه فليست لي ولا من شأني . ولما أوى الرجل تلك الليلة إلى النوم ، سمع في عالم النوم هاتفاً من جانب الحق يقول له : يا عبدي أنت بفقرك ومسكنتك وقد قمت بالذي عليك فكيف لا أغفر لك ولأصحابك وأنا الكريم لقد غفرت لك ولغلامك ولأصحابك .