شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
74
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
ان لها أوقاتاً محددة في اليوم ؛ تقدم فيها الرحيق وهي لا تعدو ثلاث ساعات في اليوم كما انها لا تعرضها في وقت متواصل في اليوم الواحد فهي تقدم جزء من رحيقها في الصباح وعند الظهيرة وفي الأصيل . ويعدّ النحل خبيراً متمرساً في شؤون الأزهار كما أنه يعرف الوقت المناسب والساعات التي تقدم فيها الأزهار الشهد والرحيق وفي تلك الأوقات المحددة تنطلق النحلة لامتصاص الرحيق من مختلف الأزهار « 1 » . وبعد ذلك يقوم النحل بتحويل الرحيق والشهد إلى مادة أخرى شهية طيبة المذاق وهي العسل المصفى بألوانه الرائقة وطاقاته ومادته الغذائية الكبيرة ، فالعسل كما هو معروف لا يعرف الفساد بل إنه دواء ناجع لكثير من الأمراض وقد قال اللَّه عز وجل : « فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ » « 2 » . وقد ألف العلماء في النحل والعسل عشرات بل مئات الكتب وفي كل ورقة تجد آية من آيات اللَّه ورحمته ورأفته . الهداية نعمة كبرى وشاءت الرحمة الإلهية الأزلية ان يعيش الانسان مدة من الزمن في مكان من صرح هذا الوجود الكبير ؛ انه كوكب الأرض حيث الرياح والغيوم والشجر وحيث الشمس والقمر ، وقد سخر اللَّه له كل شيء في هذا الكوكب ليعيش تجربته الانسانية في البناء والاعمار وقد منحه اللَّه سبحانه نعمة العقل مصباحاً وسراجاً
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 2 / 92 . ( 2 ) - سورة النحل : 69 .