شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
66
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
واستناداً إلى المعطيات العلمية التي ذكرناها حول الأغشية الثلاثة ، نجد أنفسنا مرة أخرى امام اعجاز قرآني جديد ، إذ أشارت الآية الكريمة لأغشية الجنين الثلاثة بتصوير واقعي لجو الظلمة المحيطة بالجنين ، فما أسميناه بالغشاء أسماه القرآن بالظلمة : ظلمة الغشاء الأمنيوسي ، وظلمة الغشاء الكوريوني ، وظلمة الغشاء الساقط . وشئ آخر في الآية الكريمة هو تبيانها أن عملية الخلق تتم على أطوار متلاحقة داخل هذه الظلمات الثلاث : « خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » . أجل ينبغي للداعي أن يهتف من أعماقه : « اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ » تجلّيات مدهشة من رحمة اللَّه الواسعة وإن شئت نظرت إلى جانب آخر ترى آثاراً مدهشة أخرى من رحمة اللَّه الواسعة ، فلعل الغبار الذي يكتنف مرايا القلوب فتسطع عليها الأنوار ، ويتأجج الحب في أرواحنا فتهب إلى العبادة الخالصة وتنفر من المعاصي والذنوب نفوسنا . ان جهاز دماغ الانسان لهو من أعجب الأجهزة عندما تستعرض الأعمال والوظائف التي يؤديها ويقوم بها ؛ إذ تقف أعظم الأجهزة التي صنعها الانسان عاجزة أمام عظمته . ان احدى وظائف الدماغ هو تسجيله جميع الوقائع المختلفة ليشكل في مجموعه الذاكرة ، والذاكرة البشرية وحدها ترتبط بجزء صغير من الدماغ وإليك هذا المثال لتتصور قوّة الذاكرة :