شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

56

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

أطوار التخلق الانساني قال تعالى في سورة نوح : « ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » « 1 » . يبين تبارك وتعالى أن تخلق الانسان إنما يتم على أطوار متتالية ، ثم يشير في سورة المؤمنون إلى أهم هذه الأطوار حيث يقول : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 2 » . إن الناظر اليوم في هذه الآيات البيّنات وهو يضع في جعبته حقائق القرن العشرين عن علم الأجنة ygoloyrbmE يشعر بأن اللَّه تبارك وتعالى إنما خصه هو بهذه الآيات ، وإن كانت قد نزلت منذ أربعة عشر قرناً من الزمان ، لأنها تخاطبه باللغة التي يتباهى بها اليوم ! ! فهذه الآيات تحوي على ايجازها أهم أطوار تخلق الجنين في بطن أمه وهي ( النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، ومرحلة تخلق الأجهزة ، ثم الخلق الآخر ) هذه الأطوار التي استخدم لها القرآن ألفاظاً لم يستطع العلم الحديث إلّاأن يستخدمها ، وبذلك نجد أن الآيات القرآنية قد جاءت إضافة لاعجازها العلمي باعجاز بلاغي فريد ومدهش .

--> ( 1 ) - سورة نوح : 13 - 14 . ( 2 ) - سورة المؤمنون : 12 - 14 .