شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

41

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

ان رحمة المحبوب تغمر كل شيء ظاهر الأشياء وأعماقها وهذه الرحمة الواسعة هي فيض المحبوب العامل والشامل الذي يغمر الأشياء كل الأشياء بالبركة والنماء . لقد كانت الأشياء في ظلمات العدم لتخرج برحمته سبحانه إلى نور الوجود الساطع ، وكل قد علم مكانه حيث توافر فيه أسباب النمو والسمو ، النمو في طبيعته والسمو في كينونته وروحه وجوهره وكيف لا يكون ذلك وواهب الوجود كريم ليس مثل جوده جود . جاء في كتاب « أنيس الليل » : إن صفة الفيض الإلهي العام كالشمس إذ تشرق فتغمر كل الأشياء باشعثها ، لا تجد في اشراقها ذرة بخل وقصور وكل شيء يتلقى نورها بقدر قابليته على التلقي واستقبال الأنوار . وهكذا كل الكائنات في عوالم الغيب والشهادة ، من المجرّات والسدم الكبيرة ، الذرّات الصغيرة المتناهية في الصغر مغمورة بالرحمة الإلهية والفيض الرباني كل حسب طاقته واستعداده . فهي تنمو في ظلال هذه الأنوار الإلهية أجل تنمو وتتقدم وتسير في طريق التكامل والكمال . وهذا الوجود المترامي الشاسع من أقصاه إلى أقصاه ، من عوالم الغيب والشهادة ، ممّا ظهر منه وما استتر ، من غاية الأوج إلى نقطة الحضيض إنما هو في دائرة الرحمة الإلهية والفيض الرباني اللانهائي . انه خالق الوجود وواهب الحياة وربّ العالمين . ان الوجود هو في معرض الفيض باستمرار لا ينقطع عنه لحظة واحدة لو افترضنا انقطاعه لاستحال إلى عدم ؛ انه موجد الكائنات ، ورزاق الخلائق والموجودات ، ونموّ النباتات ، وكمال الجمادات ، ومنزل الآيات ، ومظهر وباعث