شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
391
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
فقام إلى الصلاة في تلك الليلة وصلّى ركعتين في جوف الليل ثم سجد سجدة طويلة وراح يدعو ويتضرّع إلى اللَّه أن ينجيه ممّا هو فيه . وفي تلك الليلة رأى الأمير انه يسقط عن سريره اربع مرّات فهبّ من نومه وتوضأ وصلّى ركعتين وعاد إلى فراشه فرأى في المنام أربع أفاعي سوداء تهجم عليه وتقلب سريره فاستيقظ من النوم مذعوراً ونادى على حرّاسه ليأتوا بفانوس وقال : لابدّ وأن مظلوماً في السجن يدعو عليّ ، وراح الحرس يبحثون بين المساجدين فرأوا الحلاج على حال عجيبة فجاءوا به إلى الأمير . ولما اتضح لديه ما فعلوا بالحلّاج امر له بعشرة آلاف دينار وقال له : أسألك ثلاثاً ؛ أن تجعلني في حل وأن تقبل مني هذه الهدية ، وأن تأتيني كلما عرضت لك حاجة . فقال الحلاج : أقبل منك اثنين أجعلك في حل واقبل الهدية أما الثالثة فلا وكيف ادع من قلب سريرك من أجلي واطلقني واسأل مخلوقاً ضعيفاً . اللهم انّا نسألك المغفرة فتجاوز عن ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا اللهم واجعلنا من أحسن عبادك نصيباً عندك يا كريم . جاء في الأثر أن سيدنا محمد حضر رجلًا يموت فقال له كيف تجد نفسك : قال : أخشى ذنوبي وأرجو رحمة ربي . فقال صلى الله عليه وآله : ما جمع قلب هذين إلّااراد به اللَّه عز وجل خيراً ، آمنه ممّا يخاف وأمّله ما يرجو . اللهم انا برجو رحمتك ، وأنت الرحمن الرحيم كتبت على نفسك الرحمة وقلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل اني انا الغفار الرحيم والعفو الشكور والكريم الرحمن ذو الفضل ؛ اللهم نسألك بكل كلمة من كلمات دعاء وليّك علي بن أبي طالب . . اللهم وإنّا واثقون بأن من يرجو رحمتك لا يخرج من بابك خائباً