شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

39

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

« اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ » بهذه الكلمات الموحية المعبّرة بايقاعها ، يبدأ هذا الدعاء الكريم ، كلمات تتضمن ينابيع من المعرفة السماوية الزاخرة بالرموز والإشارات والأسرار الملكوتية . أسألك يا اللَّه برحمتك التي غمرت كل الأشياء في هذا الوجود المترامي البعيد . « اللهم » هذه المفردة التي تستند إلى الأصل والتي تعني « يا اللَّه » وقد حذفت « الياء » ليشغل مكانها « ميم » مشدّدة لتؤدي دور التعظيم والاجلال والتقديس ولتعبّر عن عظمة ورفعة وعلو المخاطب « اللَّه » جل شأنه وتعالى مكانه وحيث وجوده يمتد من الأزل إلى الأبد وحيث لا شيء قبله ولا شيء بعده . ومن هنا فمن غير اللائق أن يتقدم على « اللَّه » سبحانه شيء حتى لو كان مجرد حرف فهو الأول والآخر ، لكي يحدث الانسجام بين الحقيقة والقوالب اللفظية التي تعبّر عنها وتحاول تجسيدها . إنّ على الداعيالذي يريد مخاطبة ذلك الوجود المقدّس أن يدرك انه وهو يقول « اللهم » ان اللَّه عز وجل لو لم يأذن له في ذلك لافتقد العاشق الهائم قدرته على التفوّه بأية كلمة مع المعشوق ولما كان له من الحول أن يلج رحابه ولانعقد