شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
380
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
التقوى العامة ، والخاصة والأخص . فالتقوى العامّة تتجسد بالقيام بالواجبات والفرائض والانتهاء عن المحرّمات . والخاصّة : اجتناب المكروهات بل وحتى المباحات إلّافي الضرورة . والأخص : اجتناب كل شيء يشغل القلب عن ذكر اللَّه . حكاية جاء في كتب التراث وفي ترجمة الخواجة نظام الملك انه التقى ذات يوماً رجلًا من الأتقياء فقال له : سلني شيئاً فأعطيك فأنت محتاج وأنا غني فقال الرجل التقي : أنا لا أسأل من اللَّه إلّاهو لأن الطلب من اللَّه غير اللَّه من تسافل الهمم . وأنا لا أطلب من اللَّه غير اللَّه فكيف أطلب من غير اللَّه . فقال الخواجة : إن كنت لا تطلب مني شيئاً فدعني أسألك شيئاً . فقال الرجل التقي : وما حاجتك ؟ قال الخواجة : اذكرني في السعة التي تذكر فيها اللَّه . فقال الرجل التقي : عند مايوفقني اللَّه لأن اذكره فاني انسى نفسي فكيف أذكرك « 1 » ؟ ! يا من له المجد والعظمة والكرم والجود ، ويا منيع الحب والرحمة والعفو ، وانظرني برحمتك واغمر وجودي بجودك واعطف علي بمجدك فما لي أحد سواك ولا اله غيرك .
--> ( 1 ) - نفحات الليل : 230 .