شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
36
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وان كلمة « الرحمن » أساسها « الرحمة » وهي على ما يقوله الضالعون في علم الصرف واللغة صيغة مبالغة ودلالة على الكثرة ، وهي لدى العلماء تعني « مصدر الرحمة » العامة التي تغمر كل الكائنات . وهي في لغة أهل الكشف واليقين إفاضة الوجود والكمال على كل الذرات وبحسب ما تقتضيه الحكمة وما تستوعبه القابلية وانه لولا هذه الإفاضة ما كان للوجود من خبر ولا للكمال من اثر . ويقول أهل البصيرة ان الرحمن هي إرادة الحق في ايصال الخير ودفع الشر عن كل الموجودات . فكل النعم ما ظهر منها وما استتر ؛ هي من حيث التجلّي رحمانية الحق وقد بيّنت سورة الرحمن جزء من هذا التجلّي الرحماني . وان مفردة « الرحيم » هي لدى أرباب علوم العربية صفة مشبهة لدلالتها على الثبات والدوام ؛ يعني ان رحمة اللَّه أبدية لا تزول . وقال بعض العلماء : ان الرحمة الرحيمية إنما تخص الناس المؤمنين وأهل اليقين لأنهم ارتضوا الهداية الإلهية وعرفوا الحلال والحرام ، فأخذوا بالأول واجتنبوا الآخر ولأنهم تحلّوا بالأخلاق الكريمة وشكروا اللَّه عز وجل على انعامه واكرامه فشملتهم هذه الرحمة وخصهم اللَّه عز وجل بها . وقد جاء في تراث الاسلام ان الرحمة الرحمانية هي يوم الرحمة العامّة لكلّ البشر مؤمنهم وكافرهم محسنهم ومسيئهم . وان الرحمة الرحيمية هي إفاضة الكمال على الانسان المؤمن حيث تشمله الرحمة في الدنيا والآخرة . وفي الرحمانية « الرحيمية » ينضوي معنى العافية أحدها عافية الدنيا والثانية عافية الآخرة .