شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
359
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وَكُلَّ سَيِّئَةٍ أَمَرْتَ بِإِثْبَاتِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ ، الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنِّى ، وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَىَّ مَعَ جَوَارِحِى ، وَكُنْتَ أَنْتَ « الرَّقِيبَ عَلَىَّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَالشَّاهِدَ لِمَا خَفِىَ عَنْهُمْ ، وَبِرَحْمَتِكَ أَخْفَيْتَهُ ، » « وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ ، وَأَنْ تُوَفِّرَ حَظّى مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ ، أَوْ إِحْسانٍ فَضَّلْتَهُ » أَوْ بِرٍ نَشَرْتَهُ ، أَوْ رِزْقٍ بَسَطْتَهُ ، أَوْ ذَنْبٍ تَغْفِرُهُ ، أَوْ خَطَأٍ تَسْتُرُهُ ، ويتواصل الدعاء ببلاغة التعبير التي تنطوي عليه الروح الوالهة والقلب العاشق المتيم الذي يكاد يذوب شوقاً إلى المحبوب . ويتخذ الخطاب العاشق منحىّ تصاعدياً في الحبّ بحيث يطلب من الرب تبارك وتعالى ان يغفر له كل الذنوب حتى تلك التي يسجلها المكان الموكلان بحفظ اعمال الانسان . الكاتبون إشارة القرآن الكريم إلى وجود رقابة صارمة لا تغفل لحظة واحدة فهي تحفظ وتسجل على الانسان كل نشاطه وتجربته في الحياة الدنيا . « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » « 1 » .
--> ( 1 ) - سورة الانفطار : 10 - 12 .