شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

345

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

منه سلمان ، فلمّا رآه الشاب أفاق وقال : يا أبا عبداللَّه ليس بي ما يقول هؤلاء القوم ولكنّي مررت بهؤلاء الحدادين وهم يضربون بالمرزبات ( المطرقة الكبيرة التي بيد الحداد ) فذكرت قوله تعالى : « وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ » « 1 » . فذهب عقلي خوفاً من عقاب اللَّه تعالى ، فاتخذه سلمان أخاً ، ودخل قلبه حلاوة محبّته في اللَّه تعالى ، فلم يزل معه حتى مرض الشاب فجاءه سلمان فجلس عند رأسه وهو يجود بنفسه فقال : يا ملك ارفق بأخي . فقال : يا أبا عبداللَّه إني بكل مؤمن رفيق « 2 » . ويروي أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ما مِنْ عَبْدٍ اهتمَّ بِمواقيتِ الصلاة ومواضع الشمس إلّاضمنت له الروح عند الموت وانقطاع الهموم والأحزان والنجاة من النار ، كنا مرّة رعاة الإبل ، فصرنا اليوم رعاة الشمس » « 3 » . وجاء في بعض الأحاديث القدسية الشريفة ان اللَّه عز وجل قال : يا بن آدم اني لم أخلق النار إلّاللكافر والبخيل والنمام والعاق ومانع الزكاة وآكل الربا والزاني والمعرض عن القرآن ومؤذي الجيران إلّامن تاب وآمن وعمل صالحاً . . يا عبادي ارحموا أنفسكم فابدانكم ضعيفه والسفر بعيد والحمل ثقيل والصراط دقيق ، والنار ذات لهيب والمنادي إسرافيل والقاضي ربّ العالمين « 4 » .

--> ( 1 ) - سورة الحج : 21 . ( 2 ) - الأمالي المفيد ، المجلس الثالث عشر ، حديث 4 ؛ بحار الأنوار : 22 / 385 ، باب 11 ، حديث 27 . ( 3 ) - المصدر السابق ، حديث 5 . ( 4 ) - كلمة اللَّه .