شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
342
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
استحق يومئذ رحمة اللَّه ورضوانه . وحرّي بنا اليوم ولمّا ينشب الموت مخالبه في أعناقنا أن نعرض أنفسنا على القرآن الكريم لنعرف إلى أيجهة نسير . هارون وبهلول عاد هارون الرشيد من الحج فتوقف في الكوفة أياماً فمرّ ذات يوم بسكّة من سككها فإذا به يسمع صوتاً يصيح عليه ثلاث مرّات : يا هارون يا هارون يا هارون ! فتعجب من هذا الذي يناديه باسمه دون لقب من ألقاب التبجيل والتجليل فالتفت إليه قائلًا : أتعرفني ؟ نعم أعرفك . فمن أنا ؟ قال بهلول : أنت الذي إذا ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب سئلت عنه يوم القيامة . فبكى هارون وقال : كيف ترى حالي ؟ قال بهلول : أعرض نفسك على كتاب اللَّه : « إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » « 1 » . قال هارون : ما ترى في سعينا ؟ قال بهلول : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » « 2 » . قال هارون : ونسبنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال بهلول : « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » « 3 » .
--> ( 1 ) - سورة الانفطار : 13 - 14 . ( 2 ) - سورة المائدة : 27 . ( 3 ) - سورة المؤمنون : 101 .