شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
331
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
مبتسم فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل جئتني اليوم قاطباً ؟ فقالك يا محمد قد وضعت منافخ النار ، فقال : وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال : يا محمد إنّ اللَّه عز وجل أمر بالنار فنفخ عليها الف عام حتى ابيضت ونفخ عليها الف عام حتى احمرت ثم نفخ عليها الف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها وان حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها ، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه ، فبكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل فبعث اللَّه إليهما ملكا فقال لهما : إن ربكما يقرؤكما السلام ويقول قد آمنتكما ان تذنبا ذنباً أعذبكما عليه ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : فما رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جبرئيل مبتسما بعد ذلك . ثم قال : إن أهل النار يعظمون النار وان أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم وان أهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول اللَّه عز وجل : « كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها . . » « 1 » . ثم تبدل جلودهم جلوداً غير الجلود التي كانت عليهم فقال أبوعبداللَّه عليه السلام حسبك يا ابامحمد قلت حسبي حسبي « 2 » . ويروي الشيخ الصدوق عن الإمام الباقر عليه السلام : « ان أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب ممّا يلقون من أليم العذاب ما ظنك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ؛
--> ( 1 ) - سورة الحج : 22 . ( 2 ) - تفسير القمي : 2 / 81 .