شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

323

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

أعيان خراسان فبعث بعامله إلى عامل وكيع يطالبه بتسديد ما عليه من الدين وأن يشدّد عليه في استرداد المبلغ . وذات يوم جاء عامل وكيع إلى دار يزيد بن المهلب لأمهاله في تسديد الدين الذي على وكيع . وفيما هم يتحدّثون مدّ الخوان فقال عامل ابن المهلب لعامل وكيع اخرج بنا عن المجلس فقال عامل وكيع : لا واللَّه حتى أصيب من الطعام ، ثمّ مدّ يده وتناول الطعام مع صاحب الدار الذي هو غريمه ، فلما انتهوا التفت عامل وكيع إلى ابن المهلب يستمهله فقال ابن المهلب لعامله : اسقط عنه الدين لقد أصاب من زادي وملحي وطعامي وليس من المروءة أن أطالبه بعد ذلك . إذا كان العبد يفعل ذلك مع من أكل زاده وملحه فكيف برب العباد وعباده ينهلون من مائدة الوجود وهي حافلة بنعمه وآلائه . . هيهات . وحكاية أخرى وحكى بعض أرباب التواريخ انه جيء إلى معن بن زائدة وهو من كبار القادة بثلاثمئة أسير ، فأمر بقتلهم جميعاً ، فهتف فتى لم يبلغ الحلم بعد من بين أولئك الأسرى : أيها الأمير ناشدتك اللَّه إلّاتقتلنا حتى تسقينا من الماء ! فقال معن : اسقوهم جميعاً ، فلما شربوا وارتووا هتف الفتى : اننا الآن ضيوفك وشأنك أيها الأمير ان تكرم ضيفك . قال معن : صدقت اطلقوهم . وحقاً ما قال سيدنا علي عليه السلام بعيد بعيد على اللَّه أن يضيع عباده ويشرّد بهم أو يسلمهم إلى البلاء وهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين .