شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
320
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وفي هذا المقطع من الدعاء نجد سيدنا علي عليه السلام يستدلّ بنعم اللَّه عز وجل التي تغمر الانسان والوجود على رحمته ويستبعد أن يكون اللَّه عز وجل يربّي مخلوقه الضعيف المحتاج له في كل شيء للخراب والفساد ، وهو الذي آواه وربّاه وكفاه ودفع عنه أمواج البلاء وأعاصير النوائب . وكيف لا وهو عز وجل الذي يقول لعباده : « نَادَيتُمُونِى فَلَبَّيتُكُم ، سَألتُمونِى فَأعطَيتُكُم ، بَارَزتُمُونِى فَأمهَلتُكُم ، تَرَكتُمُونِى فَرَعيتُكُم ، عَصَيتُمُونِى فَسَتَرتُكُم ، فَإن رَجَعتُم إلىَّ قَبِلتُكُم ، وَإن أدبَرتُم عَنِّى انتَظَرتُكُم . أنَا أجوَدُ الأجوَدِينَ وَأكرَمُ الأكرَمِينَ وَأرحَمُ الرّاحِمِينَ » « 1 » . موسى وقارون جاء في قصص الأنبياء عن ابن عباس رضي الله عنه : « . . . ثم إن اللَّه سبحانه وتعالى أنزل الزكاة على موسى عليه السلام فلما أوجب اللَّه سبحانه الزكاة عليهم أبي قارون فصالحه عن كلّ ألف دينار على دينار ، وعن كلّ ألف درهم على درهم ، وعن كلّ ألف شاة على شاة ، وعن كلّ ألف شيء شيئاً ، ثمّ رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيراً فلم تسمح بذلك نفسه ؛ فجمع بني إسرائيل وقال لهم : يا بني إسرائيل إنّ موسى قد أمركم بكلّ شيء فأطعتموه ، وهو الآن يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا له : أنت كبيرنا وسيّدنا فمرنا بما شئت ، فقال : آمركم أن تجيؤوا بفلانة البغي فنجعل لها جعلًا على أن تقذفه بنفسها ، فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه فاسترحنا منه ، فأتوا بها ؛ فجعل لها قارون ألف درهم ؛ وقيل ألف دينار ؛ وقيل طستاً من ذهب ؛ وقيل : حكمها وقال لها : إنّي اموّلك
--> ( 1 ) - تفسير كشف الاسرار : 3 / 374 .