شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
313
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ » « 1 » . اننا عاجزون عن الامام والإحاطة بعضو واحد من البدن عاجزون عن فهمه فكيف نقدر على شكر اللَّه من أجله ؟ ! ان الجسم البشري عالم هائل يزخر بالآيات الإلهية وهو من الجلال في البناء ما يجعل العالم ولو بقدر قليل ، يخرّ ساجداً للَّهوكأن عالم الإنسان يكاد يتسع لكل الوجود وكأنه انعكاس لعالم كبير كبير جداً ولعلّ هذا ما أراد سيدنا علي عليه السلام أن ينبهنا له في قوله : « وتحسب أنك جرم صغير ، وفيك انطوى العالم الأكبر » . أجل جسم الانسان هو من أعظم آيات اللَّه وحججه على الانسان نفسه . قال تعالى : « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » « 2 » . وقال أيضاً : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » « 3 » . توجه هذه الآيات ، الإنسان إلى ما ينطوي عليه خلقه من الآيات البينات
--> ( 1 ) - سورة يونس : 31 . ( 2 ) - سورة الذاريات : 31 . ( 3 ) - سورة فصلت : 31 .