شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
308
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
باللَّه ، وعقيدة التوحيد ترفض بحزم سلطة الطاغية ، الذي يعني طرح نفسه ربّاً كما فعل فرعون وقال بوقاحة : أنا ربكم الأعلى ! من أجل هذا ما إن أعلن الأنبياء والرسل عقيدتهم وهتفوا ان لا اله إلّااللَّه حتى ثارت ثائرة الطغاة والفراعنة والمستكبرين : « إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ » « 1 » . ان عقيدة التوحيد ترفض في الصميم الاستعباد . . استعباد الانسان واستعباد الشعوب وقهر الأمم ، لأن كلمة التوحيد تجعل الحاكمية للَّهوحده وتدحض حاكمية الطواغيت والجبابرة . ان عقيدة التوحيد الخالص هي ان اللَّه واحد لا شريك له ؛ ليس كمثله شيء ؛ صفاته عين ذاته ، هو الحاكم على كل شيء مالك كل شيء رب العالمين . . الأرض جميعاً قبضته والسماوات مطويات بيمينه . أنزل القرآن على عبده محمد صلى الله عليه وآله ليكون للعالمين نذيراً وسراجاً منيراً فأوضح فيه عقيدة الاسلام وطالب بطرد الشيطان وعدم اتباع خطواته . . وأن هذه الحياة الدنيا اختبار للبشر . لينظر كيف يصنع عباده وقد بين لهم السبيل وأوضح لهم أن لا إله إلّااللَّه ولا مؤثر في الوجود إلّااللَّه ولا حول ولا قوة إلّاباللَّه . وهذا سيدنا علي عليه السلام كرم اللَّه وجهه ؛ فلم يسجد لوثن ولم يعبد أحداً إلّااللَّه ؛ تشرّب عقيدة التوحيد حتى لا يرى شيئاً إلّاورأى اللَّه فيه وقبله وبعده فكل شيء هو تجلّى للَّه ، اصغ إليه وهو يقول : « أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ،
--> ( 1 ) - سورة الصافات : 35 .