شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
291
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
فلما كان العصر من اليوم التالي ادخل إلى صالة الاستقبال ؛ فرأى أعيان البلدة وتجارها وعلماءها يفدون وكل يجلس في مكان خصص له من قبل ؛ فسأل من حوله هل من مناسبة ؟ فقال له : اليوم قعد قران ابنة صاحب القصر . وكانت الصالة أحسن زينة عندما حضر صاحب القصر ؛ فنهض له الجميع اجلالًا فحيّاهم ورحب بقدومهم ثم استقرّ في مكانه . وهيمن صمت مهيب على المحفل وكل الانظار مشدودة إلى صاحب الدار الذي قال : أيها السادة أشهدكم جميعاً على اني أهدي نصف ثروتي من أرض وبساتين وماشية وأثاث إلى هذا الطالب القادم من النجف الأشرف وأشهدكم على أني ازوّجه أحدى ابنتي وليس لي غيرهما وأنتم يا علماء الدين اجروا صيغة العقد ، وكاد الطالب أن يفقد وعيه لما يرى هل هو في حلم أن يقظة ؟ ! ولكنه استعاد رباطة جأشه وسأل : عن سرّ ما يرى ؟ فقال الرجل الثري محدّثاً ضيفه وصهره والحاضرين : قبل سنوات أردت انشاء شعر في مديح سيدنا مولى المتقين علي أمير المؤمنين ؛ فقلت صدراً في مدحه وعجزت عن العجز فاستعنت بشعراء الفارسية في الهند ؛ فلم أجد عندهم ما يشفي غليلي واتصلت بشعراء في إيران فلم يوافيني بأحسن ممّا سمعت في الهند أحد ؛ فقلت في نفسي ان لهذا سرّاً ؛ فنذرت للَّهإن وجدت الشطر الثاني من الشعر ؛ شطرت أموالي شطرين وأعطيت شطراً لقائله وزوّجته إحدى ابنتي يختار ، فلما جئت وهتفت بهذا الشطر من البيت وقع في قلبي موقعاً حسناً وقلت : هذا ما كنت ابحث عنه : فقال الطالب وما صدر البيت يا سيدي ؟ فقال الرجل : ولو لطف أبي تراب إلي ذرّة ينظر ، فقال الطالب : ولكن الشعر لم