شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

290

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

فجلس ذات يوم إلى جانب ضريح سيدنا علي عليه السلام يشكو حاله بشيء من العتب قائلًا : سيدي يا أبا الحسن لأيشيء تعلّق في ضريحك هذه المصابيح الوهاجة التي لا نظير لها وهذه الثريات وأنا كما ترى من البؤس في حالي ؟ ! فرأى في ليلته تلك وفي عالم المنام أمير المؤمنين يقول له : إن أردت جواري هنا فهذا عيشك خبز وفجل وهذا أثاثك لا يعدو سوى فراش وإن أردت الرفاه فاذهب إلى الهند إلى مدينة « حيدر آباد الدكن » إلى بيت فلان فاطرق الباب وقل لصاحب الدار : سمعت نحو السماء وأضحت دارة الشمس ! ولما استيقظ من النوم انطلق في الصباح إلى مرقد سيدنا علي عليه السلام وشكى حاله وقال : لقد ساءت حالي حتى لا أستطيع البقاء في هذا البؤس قال ذلك وعاد ادراجه إلى حجرته ، فرأى في منامه في الليل أمير المؤمنين يقول له : هو ما قلت لك ان أردت جواري فهذا عيشك وإلّا فاذهب إلى تلك المدينة وقل لصاحب الدار : سمت نحو السماء وأضحت دارة الشمس . وهبّ ذلك الطالب من نومه وظل ساهراً حتى الصباح وما إن صلّى صلاة الفجر ، حتى راح يلملم كتبه وأثاثه البسيط وعرضه للبيع لعله يهيأ نفقة توصله إلى الهند وساعده بعض المحسنين وقد أبدى بعضهم تعجبه من هذا الطالب الفقير يقصد زيارة فلان الثري في الهند ! ! وشدّ الطالب الرحال ووصل إلى الهند وإلى المدينة وإلى تلك الدار ؛ فإذا هي قصر فهتف به : سمت نحو السماء وأضحت دارة الشمس . ولما سمع الرجل ذلك أمر الخدم أن يدخلوا الشاب واستبقاله باكرام ، فأرسل إلى الحمام وغير ما عليه من الثياب وقد قدم له الطعام وبات ليلته تلك في أحسن حال .