شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
289
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
وذات ليلة شعر أمير الحاج بألم شديد وعجز طبيب القافلة من فعل شيء يسكّن ألمه ويداوي أوجاعه ، فسأل أمير الحاج عن زاهد عارف في القافلة يدعو له ويفرّج عنه بدعائه ممّا يعاني قيل : نعم هو حاتم الأصمّ . فقال أيتوني به الساعة ؛ فتراكض الغلمان إلى حاتم يحضروه ، فدخل وسلّم على الأمير وجلس عند فراشه ثم دعا له بالشفاء فما أسرع أن انفرجت أسارير الأمير وزال عنه الألم ، كأنه لم يكن يتلوّى منه وأراد أن يكافئه فأمر بتهيئة مركب له وأعطاه ما يكفي من النفقة ذهاباً وإياباً . فشكر حاتم الأمير ولما دخل الليل كانت له مع اللَّه عز وجل مناجاة وتضرع وخشوع إلى أن وهدّمت عيناه بالنوم فسمع هاتفاً يقول : يا حاتم من أصلح حاله مع اللَّه اصلح اللَّه حاله معه ومن آمن به أنزل عليه رحمة منه وبركات ؛ فلا تغتم لحال عيالك فقد اصلح اللَّه حالهم . ولمّا أفاق حمد اللَّه وأثنى عليه وهو يعجب من أمر اللَّه عز وجل . ولما عاد من حج بيت اللَّه خرج لاستقباله أولاده وسرّوا بلقائه وهو أيضاً سرّ بهم وكان أكثر سروراً بابنته الصغيرة ؛ فقبلها وقال ما أكثر من تظنه صغيراً وهو كبير إنّ اللَّه لا ينظر إلى السن وإنما إلى معرفة الحق فسلام على من عرف اللَّه وتوكل عليه ، ومن توكل على اللَّه فهو حسبه « 1 » . وحكاية أخرى حكى الفاضل السيد جعفر المزارعي : ان أحد طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف كان يعيش في ضيق وشطف من العيش لا يطاق .
--> ( 1 ) - أنيس الليل : 292 .