شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

287

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

على اللَّه وحده . كان يتحدّث ذات ليلة مع أصدقاء حول الحج وزيارة بيت اللَّه الحرام وزيارة ربوع الوحي والنبوّات فتأججت نار الشوق للسفر إلى هناك . وما إن عاد إلى منزله حتى حدّث زوجته وأولاده برغبته في حج بيت اللَّه فقالت زوجته : ومن أين لك نفقة السفر وزاد الطريق وأنت فقير لا تملك شيئاً ؟ ! ثم كيف تتركنا على هذا الحال وأنت كما ترى ! وقد كتب اللَّه سبحانه الحج على الأغنياء ومن استطاع إليه سبيلًا ؟ ! وأمّن أولاده على كلام الأم إلّاابنته الصغيرة فقد قالت : وما يمنعكم من أن تأذنوا له بالسفر ؟ دعوه يذهب إلى حيث شاء ورزقنا على اللَّه وما والدنا إلّاسبب من الأسباب ولان ذهب فان اللَّه سيرزقنا بسبب آخر . وانتبه الجميع إلى هذه الحقيقة وأذنوا لأبيهم بالسفر وحج بيت اللَّه الحرام والدعاء لهم هناك . وسرّ حاتم أيّما سرور وأعدّ للسفر أسبابه والتحق بقافلة الحجيج . ولما سمع الجيران بأن سفر الرجل الزاهد كان سببه ما قالته ابنته الصغيرة جاءوا يلومونها كيف فعلت ذلك وماذا سيفعلون وقد يغيب ربّ العائلة شهوراً طويلة ؟ وأنضم أفراد العائلة إلى جميع اللائمين : وقالوا لولا أنك قلت ما قلت ما حصل ما حصل ! وشعرت الفتاة بالحزن وراحت تبكي ببراءة وفي تلك الحالة رفعت كفّيها إلى السماء وقالت : اللهم ان هؤلاء اعتادوا على احسانك وكرمك ويطعمون من موائد نعمك اللهم فلا تضيعهم ولا تخزني فيهم . وفيما كان أفراد الأسرة حائرين يفكرون فيما عسى يفعلون ومن أين سيأكلون أو يشربون وإذا بحاكم المدينة يعود من رحلة صيد وقد هدّه الظمأ