شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
286
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
فقراء أمّنا عجوز فمن أين لي أن أكفل معيشتهم فأنا آتي كل يوم إلى البحر ، فربما اصطدت سمكة أو سمكتين ، فقال الملك أتحب أن اصطاد معك وأكون شريكك ؟ قال الشاب : نعم . قال السلطان : اسحب الشباك باسمي ، فلما أراد أن يفعل ذلك فإذا هو لا يستطيع فقال الملك لمن حوله : اعينوه ! فلما اخرجوا الشباك فإذا هي ملأى بالسمك الوفير . ولمّا عاد السلطان إلى قصره وجلس على سرير الحكم أرسل وراء الفتى فجاء فأجلسه إلى جانبه وراح يسأله وكان كلما استنكر أحد وقال : ليس مكان هذا الفتى إلى جانبك يقول : انه على كل حال شريكي وهو في ما لدي شريك . أجل إذا كان الملك المجازي هكذا يفعل ، فما بالك بالملك الحقيقي وعنده الخزائن التي لا تنفد ولا تنتهي . كيف ستراه يفعل مع الانسان الفقير المحتاج والذي لا يمكن له أن يعيش حتى لحظة واحدة من دونه . إنّ نظرة من الرحمة الإلهية تفعل ما لا يمكن تصوره . نظرته سبحانه أنقذت نوح والمؤمنين من غضب الطوفان العظيم . وهي التي جعلت من عصا موسى قدرة تهزم الفرعون ، الذي تجبر وطغى وقال أنا ربكم الاعلى ، وتُخلّص بني إسرائيل من طغيانه وتنقذهم من الغرق في مياه البحر وأمواجه المتلاطمة . وأوصلتهم إلى ساحل النجاة والأمان ، وهي التي أنقذت أيّوب من سهام البلاء والمصائب ؛ وانقذت يوسف من غيابات الجب وأجلسته على كرسي الحكم ليصبح عزيز مصر . وحكاية أخرى كان حاتم الاصمّ من الزهاد والعرفاء والأتقياء في عصره ، وبالرغم من شهرته بين الناس فقد كان يعيش مع أسرته في شظف من العيش ولكنه كان يتوكّل