شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
285
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
بعدها وآذاني أن يخرج من البيت ولا يدعوني أمه ، فكتب الرجل التقي لها ذلك وتصالح الابن مع أمه . ومرّت أيام وذات يوم مرّ الرجل التقي فوجد الفتى عند الباب يتضرع ويقول : كوني ما شئت ولكن لا تغلقي دوني الباب ولا تطرديني . ولكن الأم اصرّت على عدم فتح الباب وقالت : لن افتح لك الباب ولن أدعك تدخل البيت ، ولن اتصالح معك . وفكر الرجل التقي ان يجلس جانباً ليرى عاقبة الأمر ، فرأى الفتى يجهش بالكباء إلى أن غشي عليه وانقطع صوته ، واطلّت الأم لترى ما حلّ بابنها ، فلما رأت ذلك فارت عاطفة الأمومة ، ففتحت الباب ورفعت رأس ولدها عن التراب ووضعته في حجرها وراحت تمسح عن رأسه وتقول : يا قرّة عيني ! انضش لتدخل البيت . اني وان أغلقت دونك الباب فلم يكن مرادي طردك ، بل كنت أريد تأديبك لتعود إلى دائرة الطاعة . ان المذنب إذا تاب وندم وتضرّع إلى اللَّه عز وجل وأناب فستنفتح له أبواب المغفرة والرحمة « 1 » . حكاية أخرى جاء في ترجمة محمود الغزنوي انه لمّا تربّع على عرش السلطنة والملك مرّ يوماً بشاطئ البحر فرأى فتىً يلقي بشباكه إلى البحر وكان في غاية الحزن فسأله السلطان عن سبب حزنه فقال الفتى أيها الملك وكيف لا أحزن ونحن سبعة يتامى
--> ( 1 ) - حدثني صديق انه قرأ في كتاب عن ذكريات العارف الأديب الشيخ حسن زاده آملي حفظه اللَّه من كل مكروه أنه كان له ثلاثة أولاد ، وكانوا يلعبون في البيت ساعة استراحته فعكروا عليه غفوته بضجتهم ، فهبّ من نومه غاضباً فأمسك بكبيرهم وضربه فيما فرّ أوسطهم أما الولد الأصغر ، فلماشعر بأنه قد وقع في قبضة والده وأنه لا يمكن الفرار ركض إلى والده وأعتنقه وقبّله ، فأسقط في يد الشيخ العارف ودمعت عيناه وكان له فيما حصل عبرة وموعظة لأنه لا فرار للعبد الآبق من اللَّه إلّاإليه ! ! المترجم .