شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
284
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« الهى وربّى من لي غيرك ، أسئله كشف ضّرى والنظر في أمرى » . وهكذا يقول المؤمن : « إلهي إنَّ لي في كَشكُولِ الفَقرِ مَا لَيسَ فِى خَزانَتِكَ » . وهو اللَّه سبحانه الغني المطلق محبوب الفقراء والذين أدركوا حقيقة فقرهم الذاتي . وعند ما يحصل الانقطاع إلى اللَّه . . . عندما ينبض القلب بعشق المحبوب ، وعند ما تفيض العيون شوقاً إليه ، وتتعفر الخدود تذلّلًا في حضرته ، وعند ما تتشبث الأكف بأذيال رحمته ، حينئذ تنفتح أبواب السماوات ويتدفق الفيض الإلهي بالرحمة والرأفة والمغفرة والبركات ويضع الانسان خطاه في الطريق المستقيم ، الذي يؤدي إلى السعادة في الدنيا والآخرة . حكاية حكى أحد العرفاء عن أم طردت ابنها الشاب لعقوقه وأذاه واعراضه عن النصيحة ، قالت له : اخرج فلست ابني . ويخرج الفتى ليمضي وقته مع الفتيان ، إلى حان وقت الغروب فراحوا يعودون أدراجهم إلى بيوتهم ، ولمّا ظل وحيداً ولم ير وفاءً من رفاقه عاد إلى منزله فرأى الباب مسدوداً ، فراح يطرق الباب ويبكي ويتضرّع ويتوسل إلى أمه أن تفتح له الباب ولكن أمّه امتنعت عن ذلك . وفيما هو يتضرّع ويبكي مرّ عالم تقي فأشفق على الفتى ، فطرق الباب وتشفع للفتى عند الأم لتفتح الباب . قالت الأم : أيها المحترم اقبل شفاعتك بشرط أن تكتب لي عهداً إن عقني