شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

265

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

أجل هناك صراع حقيقي ومعركة داخل الوجود الانساني ؛ هناك صوت يدعو إلى الحقيقة وهناك زعيق يصرخ لاتباع الهوى ؛ وعلى الانسان أن ينصر العقل في صراعه مع الأهواء النفسية . . . ان موسى العقل يقاوم عربدة فرعون وملأه ويجب على الانسان أن ينصر موسى في صراعه ضد الفراعنة أن يكون مثلًا هارون إذ آزر أخاه وآزر الحق في صراعه المرير ضد الباطل . « سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ » « 1 » . « إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » . ان على الانسان أن يقوم بحملة تطهير كاملة لإزالة الأدران والأوساخ . « طَهّرُوا أَنْفُسَكُم مِن دَنَسِ الشَّهَواتِ ، تُدرِكُوا رَفِيعَ الدَّرَجاتِ » « 3 » . أجل أن من يريد الرقي في سلم الكمال الانساني محلّقاً بحرية بعيداً عن سجن الطبيعة ؛ بكل طينها وادارنها ، عليه أن يطهر نفسه من كثافات المادّة وصدأ الشهوات الحيوانية حتى يمكن للروح أن تتخفف من كل ما يشدّها إلى الأرض ؛ وحينئذ يمكنها التحليق في عالم مفعم بالصفاء والنقاء ؛ في عالم يزخر بالطمأنينة والسلام . يقول الحكماء انه يمكن للانسان أن يزكي نفسه من خلال طريق من هذه الطرق الأربعة :

--> ( 1 ) - سورة الصافات : 120 . ( 2 ) - سورة الصافات : 122 . ( 3 ) - غرر الحكم : 340 ، تهذيب النفس ، حديث 4851 .