شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
263
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » « 1 » . يقول الشيخ البهائي في كتابه القيم « الأربعين » : ان المراد من النفس في الروايات هي القوى الحيوانية كالشهوة والغضب . ويقول الغزالي في كتابه « مدارج القدس » : « يُطلَقُ النَّفسُ عَلَى الجَامِعِ للصِّفاتِ المَذْمُومَةِ المُضَادَّةِ لِلْقُوَى العَّقْلِيَّةِ » . ويرى الحكماء الإلهيين جهاد النفس في ما يرتبط بالبدن وأوصافه البهيمية والسبعية والشيطانية وفي ما عدا ذلك فان النفس هي العقل ولها صفات الملائكة وبها يعبد اللَّه عز وجل وبها يدخل الجنة . ومن هنا يأتي جهاد النفس وكبح حالاتها البهيمية والسبعية والشيطانية للسيطرة عليها . ولجم الحيوانات التي تعربد في أعماقها . وفي قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أَعدَى عَدُوِّكَ نَفْسُكَ الَّتِى بَيْنَ جَنْبَيْكَ » « 2 » . قال الحكماء : ان القاعدة هي انك ان أحسنت إلى عدوّك صار صديقاً إلّا النفس فإنك متى أحسنت إليها تصبح أكثر شراهة وطالبت بالمزيد . فمن اتبع هواه انفصل عن عقله وكانت حياته جنوناً : وسئل بهلول عن عدد المجانين في المدينة .
--> ( 1 ) - سورة الزمر : 56 . ( 2 ) - عدة الداعي : 314 ؛ بحار الأنوار : 67 / 64 ، باب 45 ، حديث 1 .