شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

259

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

العلم الذي يضيء الطريق أمام الانسان وعند ما يكون الصبر هو المسافر عبرها يتحمل ويقاوم دون ملل وكلل أو ضجر وتراجع . ويقول سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله : « كُن فِى الدُّنيا كَأنَّكَ غَريبٌ أَو كَأنَّكَ عابِرُ سَبيلٍ ، وَعِد نَفسَكَ فِى أصحَابِ القُبورِ » « 1 » . ويقول الإمام الصادق عليه السلام لصاحبه : « يَابْنَ جُنْدَبٍ ! إنْ أَحْبَبْتَ أنْ تُجَاوِرَ الجَليلَ فِى دارِهِ ، وَتَسْكُنَ الفِردَوْسَ فِى جِوارِهِ ، فَلْتَهُنْ عَلَيْكَ الدُّنيا » « 2 » . من خلال ميراث أهل البيت عليهم السلام فان الدنيا المذمومة التي حذّر منها القرآن الكريم والروايات هي الدنيا التي تقضي على مستقبل الانسان في الآخرة ، الدنيا التي تصادر كرامة الانسان وتجعل منه ما هو أسوأ من الحيوان بكثير وإلّا فان الدنيا هي مزرعة الآخرة والدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون ؛ ومعيار النجاح هو الايمان والعمل الصالح . من أجل هذا حذّر الأئمة من أهل البيت من حبّ الدنيا لأنه رأس كل خطيئة وكانوا يدعون إلى الحب الإلهي إلى حب اللَّه وحده لا شريك له لا اله إلّاهو الواحد لا أحد . هذه الدنيا مجموعة من الأوهام . . . مجرّد خيالات وأباطيل ، ولا شيء سوى اللَّه هو الحق والحقيقة . والدنيا لا تساوي شيئاً وأن امتلأت ذهباً لأنها زائلة وما المستقبل إلّافي الآخرة لأنها خالدة .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 70 / 99 ، باب 122 ، حديث 86 . ( 2 ) - تحف العقول : 303 ؛ بحار الأنوار : 75 / 281 ، باب 24 ، حديث 1 .