شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
249
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
فالاعمال العارية من حُلل المعرفة ولا تنسجم مع إرادة الحق ولم تكن مفعمة بالحب والشوق أو كان للكسل وعدم الرغبة ظلال قاتمة عليها تمنع من وصول نور الاخلاص ويعبث بها البخل والحسد والأطماع والتكبر والغرور فكيف يمكن لمثل هذه الاعمال أن توصل صاحبها إلى شاطئ النجاة وتنقذه من الغرق في بحر الظلمات ؟ من أجل هذا كان أمير المؤمنين يتأوه في قلب الليل وهو يناجي ربّه ومحبوبه قائلًا : « آه مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَبُعْدَ السَّفَرِ وَوَحْشَةِ الطَّريقِ ! » « 1 » . وقد جاء في سيرة أويس القرني أنه قال في شطر من الليل : هذه ليلة ركوع فيبقى راكعاً حتى مطلع الفجر فإذا حلّت الليلة التالية قال هذه ليلة سجود فيبقى ساجداً حتى الفجر . فقال له رجل : كيف تطيق ذلك تقضي الليل الطويل راكعاً أو ساجداً ؟ ! قال : ومتى كان الليل طويلًا ؟ ليت الزمان من الأزل إلى الأبد ليلة واحدة فأمضيه في سجدة واحدة ! ! السلاسل والأغلال يقول أهل البصيرة في تفسير : وقعدت بي أغلالي : لعل المراد من الاغلال الذنوب وبخاصّة الكبائر لأنها تشدّ الانسان إلى الأرض وتقعد به عن القيام بالطاعات والعبادة وتقذف به في هاوية الحرمان من الفيض الإلهي . جاء في الأثر
--> ( 1 ) - المناقب : 2 / 103 ، فصل في السابقة بالزهد ؛ عدة الداعي : 209 ؛ بحار الأنوار : 84 / 156 ، باب 6 ، حديث 41 .