شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

234

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وبيان كل شيء هذا الكتاب الذي ينساب في تلاوته كنهر وفيه من الئالئ كالبحر ؛ هذا الكتاب الكريم وضعته وراء ظهري ولم التفت إلى ما فيه من الكنوز السماوية والانسانية . . . وهذا ظلم فادح أنزلته بنفسي . . . يا رب وقد نصبت لنا اناساً طاهرين يدلّونا الطريق ويعرّفونا سواء السبيل وهم ميراث سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله جعلتهم يا الهي عدلًا للقرآن يفسرونه لنا ويقرأوه لنا ؛ ويبينون لنا الحق من الباطل والغث من السمين والصالح من الطالح . وكم يا الهي تحملوا من أجلنا صنوف العذاب وظلم الطغاة ولكنهم ظلّوا يقاومون من أجلنا ويبيّنون لنا الأحكام . . . أحكامك يا الهي وربي وسيدي . . . وكانوا لنا خير معلم وأفضل هاد ونعم العون . . . وهذا يا الهي كتاب « نهج البلاغة » الذي هو شعاع من كتابك قد سما في بلاغته وتألق في معانيه ، التي هي جزء من معاني كتابك العزيز . . . حتى قيل : انه دون كلامك وفوق كلام المخلوقين . وهذه يا الهي « الصحيفة السجادية » زبور آل رسولك وحبيبك ونبيك الذي اصطفيته ، وفيها يا رب من الكلمات النورانية والمناجاة الإلهية والمعاني التي ترتفع بالانسان إلى قربك وجوارك . . . أجل يا رب وكتب غير ذلك ألفها أولياؤك وصنّفها عبادك الصالحون من الذين عرفوا الطريق فسلكوه ودعوا الناس إليه . لكني يا الهي ضربت صفحاً عن جميع ذلك فقد خطفت بصري مجلّات براقة وأخذت لبّي كلمات مزوّقة أجل خدعني زخرف القول عن سماع كلامك وأخذني الضجيج بعيداً عن الاصغاء لصوتك . . . وهذا يا الهي ظلم عظيم ظلمت به نفسي .