شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

228

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

لَاإِلَهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لا إله سواك منزه أنت في سماواتك وأرضك . ان جملة لا إله إلّااللَّه يعبر عنها بالتهليل وسبحانك تسبيح وبحمدك حمد وثناء على اللَّه عز وجل . فمن هلّل بها من كمل قلبه وعمل بها باخلاص وخلوص نيّة وصدق وأبطل ما يعبد من دون اللَّه يكون موحداً حقيقياً وسيتفيأ ظلال الايمان الوارفة في الدنيا والآخرة ، يحبّه اللَّه وتحبه الملائكة ويحشر مع الأنبياء والصديقين والشهداء . ان حقيقة التهليل لا تتجلّى في أعماق الانسان إلّامن خلال المعارف القرآنية ومعرفة الأنبياء وبخاصّة سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله وآل بيته الكرام عليهم السلام فهم انعكاس لأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وهذا يتطلب تزكية للنفس وتطهيراً للروح من كل أنواع الشرك والرجس ؛ حيث يتألق القلب ويصبح كالمرآة ؛ فيتلقى حينئذ الاشراق والنور الذي يشعّ من نور السماوات والأرض . أجل يحقق الانسان ذلك بطي المسافات في طريق الحب الإلهي منشداً : ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل حينئذ يتجلّى جمال المعشوق في سماء النفس الانسانية فتهتف كل خلايا الانسان « لا إله إلّااللَّه » « لا مؤثر إلّااللَّه » و « لا حول ولا قوة إلّاباللَّه » .