شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
203
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت لا قيمة لها ! فقال عليه السلام : واللَّه أحبّ إليّ من إمرتكم ، إلّاأن أقيم حقّاً أو لأدفع باطلًا ، ثم خرج فخطب الناس » « 1 » . وكان الامام سلام اللَّه عليه يرقع ثوبه بيده . تواضع سليمان النبي عليه السلام أوتي سليمان الحكيم عليه السلام ملكاً لم يؤته أحد قبله ولا بعده سخر اللَّه الرياح والجن وعلمه منطق الطير وكانت مملكته من أعظم الممالك ولم تبطره السلطة ولم يغرّه السلطان ؛ كطغاة التاريخ بل عاش حياته متواضعاً في غاية التواضع . وجاء في قصص سليمان النبي عليه السلام : ان نملة دبّت على سليمان فحملها ورمى بها ، فوقعت النملة فقالت : ما هذه الصولة وما هذا البطش ؟ أما علمت أني أمة من أنت تعبده ؟ فغشي على سليمان ، فلما أفاق قال أئتوني بها ، فأتوه بها فسألها ، فقالت له : جلدي رقيق وبدني ضعيف وأخذتني ورميتني ؛ فقال لها سليمان : اجعليني في حلّ فإني لم أقصد ذلك ؛ فقالت بشرط أن لا تنظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولا تستغرق في شهواتك وضحكك ولا يستعين أحد بجاهك إلّابذلته له . قال : قد فعلت ذلك ؛ قالت : أنت في حل « 2 » .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 33 . ( 2 ) - قصص الأنبياء للثعالبي : 296 ، دارالرائد العربي لبنان .