شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

183

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

أعظم الشكر وأجلّه هو الشكر العملي من خلال تجسيد الايمان الحقيقي والقيام بالأعمال الصالحة والتحلّي بالأخلاق الكريمة والورع عن محارم اللَّه . عن مسمع بن عبد الملك قال : كنا عند أبي عبداللَّه بمنى وبين أيدينا عنب نأكله ، فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود فأعطاه ؛ فقال السائل : لا حاجة لي في هذا إن كان درهم ! قال : يسع اللَّه عليك ، فذهب ثم رجع فقال : ردّوا العنقود فقال : يسع اللَّه لك ولم يعطه شيئاً . ثم جاء سائل آخر ، فأخذ أبوعبداللَّه عليه السلام ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه فأخذها السائل من يده ثم قال : الحمد للَّه‌ربّ العالمين الذي رزقني . فقال ابوعبداللَّه عليه السلام مكانك فحثا ملء كفيه عنباً فناولها ايّاه ، فأخذها السائل من يده ثم قال : الحمد للَّه‌الذي رزقني ، قال أبو عبداللَّه مكانك ونادى على غلامه : يا غلام أي شيء معك من الدراهم ؟ فإذا معه نحو من عشرين درهماً فيما حزرناه أو نحوها فناولها إياه فأخذها ثم قال : الحمد للَّه ، هذا منك وحدك لا شريك لك فقال أبوعبداللَّه : مكانك فخلع قميصاً كان عليه ؛ فقال : البس هذا ، فلبسه فقال الحمد للَّه الذي كساني وسترني يا أباعبداللَّه أو قال جزاك اللَّه خيراً ، لم يدع لأبي عبداللَّه عليه السلام إلّابهذا ثم انصرف ، فذهب قال : فظننا انه لو لم يدعُ له لم يزل يعطيه لأنه كلما كان يعطيه حمد اللَّه أعطاه « 1 » . مقام الذكر ان الذكر الذي يُلهمه العبد بعد تطهير القلب يختلف عن الذكر الذي ورد في

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 47 / 42 ، حديث 56 .