شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

176

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

كَثَّرْتَهُ ، وَالْمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ ، وَأَ نَا الطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ » « 1 » . أجل لولا هذا الكرم المطلق والجود اللانهائي ما تمكن الانسان من السير إلى اللَّه في طريق القرب الإلهي . مقام القرب وهو أعلى مرتبة وآخر درجة يمكن أن يبلغها السالك في طريقة إلى اللَّه وهذا لا يتحقق إلّامن خلال العمل الصالح واجتناب كل ما هو محرّم حيث التقوى والورع شعار الانسان في كل شؤون حياته والمحافظة على استقامته في كل الظروف والأحوال ان طاعة اللَّه والانقطاع إلى عبادته سبحانه هي التي تيسّر بلوغ العبد إلى مقام القرب الإلهي حيث تتجلّى حقيقة التوحيد في كل تفاصيل حياته ويصل المرء حالة الفناء فتكون ارادته هي إرادة اللَّه عز وجل وهذا ما يصرّح به الحديث القدسي : « عَبدِى ! أَطِعنِى حَتّى أَجْعَلْكَ مِثْلى ، أَقولُ لِشَىءٍ : كُنْ ، فَيَكُونُ . تَقُولُ لِشَىءٍ : كُنْ ، فَيَكُونُ » « 2 » . وجاء في حديث آخر : « أَنَا مَلِكٌ حَىٌّ لَاأَمُوتُ أَبَداً ، عَبدِى أَطِعْنِى أَجْعَلكَ مَلِكاً حَيّاً لَايَمُوتُ أَبَداً » « 3 » . ان أهل المعرفة يعتقدون ان الهدف من جميع الطاعات والعبادات سواء كانت طاعات بدنية أو قلبية ، ظاهرية أو باطنية ، إنما هي الوصول إلى مقام القرب

--> ( 1 ) - مفاتيح الجنان / دعاء أبي حمزة الثمالي . ( 2 ) - أنيس الليل : 152 . ( 3 ) - روح البيان .