شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
164
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
والشهوة والخيانة والحسد والاحقاد . خرائب تعجّ بالشياطين من الانس والجنّ وحيوانات كاسرة ، في أهاب أدمي كاذب والجميع غارق في مستنقع الرذيلة والفسق والفجور ، وتتكاثف فيها الظلمات فوقها فوق بعض ! أرض الوصال من تلك الخرائب المظلمة الغارقة في أوحال الانحطاط ، يهتف العقل ينادي بالهجرة والخلاص والرحيل إلى أرض النور والمحبّة والعشق . وينطلق صوت من اعماق الفطرة التي هي مستودع السرّ الإلهي . . صوت يهتف للرحيل والهجرة إلى أرض الانسان . . والانسان إلى أرض الصدق والإمامة والحقيقة والصفاء . . إلى أرض الحب والعبادة والشرف والكرامة الانسانية . . إلى أرض الزهد والقناعة والصبر والاستقامة والتقوى والحرّية من أسر السلاسل والأغلال . قال تبارك وتعالى مباركاً الهجرة إلى الحقيقة : « وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » « 1 » . الذكر ان الباء في « بذكرك » تفيد السببية فيصبح المعنى يا الهي بسبب ذكرك أتقرب إليك .
--> ( 1 ) - سورة النساء : 100 .