شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
156
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
ومضت من الشهور تسعة وأنجبت المرأة صبياً بهي الطلعة وتحمّلا ما تحمّلا من عبء تربيته حتى بلغ سن الرشد والكمال ؛ فطلب من أبويه ان يزوّجاه ؛ فراحا يتعلّلان عليه حتى يتمتعا أكثر برؤيته ولكن الفتى راح يلحّ عليهما حتى وجدا له فتاة مناسبة تليق به ؛ فلما كانت ليلة عرسه وزفافه جلسا يترقبان سهم الأجل ، حتى يصيبه فيحيل العرس إلى مأتم ، ولكن مضت الأمور على ما يرام حتى أصبح الصباح ثم اعقبه صباح وصباح ومضى أسبوع فانطلقا إلى النبي في صومعته ، واخبراه فقال : واعجباً ! إنّ ما قلته لم يكن من نفسي ولكن الهمت الهاماً ، فانظروا إلى ولدكما ما فعل ؛ فدفع عنه القضاء والأجل . فهبط الملاك يقرؤه من اللَّه السلام ويقول قل لوالديه إنّ القضاء كما قلت ولكن الشاب عمل خيراً ؛ فدفع اللَّه عنه القضاء وحماه ذلك الخير . . . انه في ليلة عرسه كان يتناول طعامه فمرّ شيخ محتاج وطرق عليه الباب وطلب طعاماً فدعاه الشاب وقدّم إليه طعامه ، وقد استطيب الشيخ الطعام فلما انتهى رفع كفيه إليّ وقال : اللهم أطل في عمره وأنا ربّ العالمين قد أطلت عمره وأضفت إليه ثمانين سنة حتى يعلم الناس أنه لا يضيع في حضرتي المحسنون ولا يخيب السائلون . الفحش والبذاءة اللسان من نعم اللَّه سبحانه وبدونه لا يستطيع الانسان نطقاً ولا يحير كلاماً ، ويستطيع الانسان أن يقول به خيراً فهو وسيلة ارشاد ونصح ، به يتفاهم الناس ويتحاور المتحاورون ويشند المنشدون . وهو مع ذلك كالسكين فمرّة تستعمل في ما فيه نفع الناس وخيرهم ومرّة ترتكب به الجرائم ، فاللسان إذا استخدم في الغيبة والنميمة والبهتان ونشر الشائعات وقول الباطل والتفوه بالبذاءات فإنه سيكون أخطر من سكين في أيدي