شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
107
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
جمع الأموال في أكياس لنقلها عبر النفق إلى خارج المدينة . وفي غمرة الظلام وقعت عينا يعقوب على شيء يتألق في احدى الزوايا ، فأخذه وأراد أن يعرف طبيعته فجسّه بلسانه وفمه فإذا هو فص ملح وهي عادة ما يعثر عليها في الممالح وهو فص شفاف جداً كالبلور ، واسقط في يده لقد ذاق ملح الأمير . وهنا أمر أنصاره بترك الأموال ومغادرة الخزانة فوراً . وكان رجاله يطيعونه طاعة مطلقة لكنهم سألوا عندما خرجوا من النفق عن سرّ ذلك ، سيما وانهم استغرقوا في عمل مضني مدة شهور طويلة ! ! وفي اليوم التالي فوجئ الحرس بالنفق وسلامة الأموال وكلّها ووصل خبر الحاديثة العجيبة إلى الأمير الذي أمر بإذاعة اعلان مفاده أن يعرّف الفاعل نفسه لدى الأمير لمكافأته على شهامته ورجولته وانصافه . وقد سرّ أمير سيستان بوجود هذا الشاب الشجاع ونصبه قائداً لجيشه ومنذ ذلك الوقت تألق نجمه في سماء التاريخ بعد أن ثار على الحكم العباسي الغاشم . ان الذنب قذارة معنوية تلوث الروح وتملأ صدر الانسان قيحاً وتستحيل الذنوب إلى أدران تحجب القلب عن تلقي النور . النور القادم من اللَّه عز وجل مصدر النور . الذنوب تمزق الاستار التي تحفظ الانسان من السقوط في هاوية الجحيم . الذنوب هي التي تمزق الستر الذي يستر الانسان من الفضائح يوم تنكشف الأسرار والآثام هي التي تحرم الانسان من لذائذ العبودية للَّهعزوجل حيث تكمن فيها الحرية الحقيقية . وهي التي تبعد الانسان عن فيوض الرحمة والمغفرة . والذنوب قسمان كما نفهم ذلك من مفاد الآيات الكريمة وما ورد في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام .