ابن أبي الحديد

96

شرح نهج البلاغة

الشرح : نظام العقد : الخيط الجامع له ، وتقول : أخذته كله بحذافيره ، أي بأصله ، وأصل الحذافير أعالي الشئ ونواحيه ، الواحد حذفار . واصلهم نار الحرب : اجعلهم صالين لها ، يقال : صليت اللحم وغيره أصليه صليا ، مثل رميته أرميه رميا ، إذا شويته ، وفى الحديث إنه صلى الله عليه وآله أتى بشاة مصلية ( 1 ) ، أي مشوية . ويقال أيضا : صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها ، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الاحراق قلت : أصليته بالألف ، وصليته تصلية ، وقرئ ( ويصلى سعيرا ) ( 2 ) ومن خفف فهو من قولهم : صلى فلان بالنار بالكسر يصلى صليا احترق ، قال الله تعالى : ( هم أولى بها صليا ) ( 3 ) ويقال أيضا : صلى فلان بالامر ، إذا قاسى حره وشدته ، قال الطهوي : ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين ( 4 ) وعلى هذا الوجه يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام وهو مجاز من الاحراق ، والشئ الموضوع لها هذا اللفظ حقيقة . والعورات : الأحوال التي يخاف انتقاضها في ثغر أو حرب ، قال تعالى : ( يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ) ( 5 ) . والكلب : الشر والأذى . * * * [ يوم القادسية ] واعلم أن هذا الكلام قد اختلف في الحال التي قاله فيها لعمر ، فقيل : قاله له في

--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير 2 : 273 . ( 2 ) سورة الانشقاق 12 ، وهي قراءة الحرمين وابن عامر والكسائي . تفسير القرطبي 19 : 270 . ( 3 ) سورة مريم 70 . ( 4 ) لأبي الغول الطهوي ، الحماسة ، بشرح المرزوقي 1 : 41 . ( 5 ) سورة الأحزاب 13 .