ابن أبي الحديد
93
شرح نهج البلاغة
ثم قال : " ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة " هذه إشارة إلى ذهاب الاباء عند حدوث أبنائهم في الأعم الأغلب ، ولهذا قال : " وقد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله " ، وقد نظر الشعراء إلى هذا المعنى ، فقالوا فيه وأكثروا ، نحو قول الشاعر : فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب * لعلك تهديك القرون الأوائل ( 1 ) فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد فلتزعك العواذل وقال الشاعر : فعددت آبائي إلى عرق الثرى * فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا لابد من تلف مصيب فانتظر * أبأرض قومك أم بأخرى تصرع وقد صرح أبو العتاهية بالمعنى ، فقال : كل حياة إلى ممات * وكل ذي جدة يحول كيف بقاء الفروع يوما * وقد ذوت قبلها الأصول ! * * * الأصل : منها : وما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة ، فاتقوا البدع ، والزموا المهيع . إن عوازم الأمور أفضلها ، وإن محدثاتها شرارها .
--> ( 1 ) للبيد ، ديوانه 2 : 27 ، 28 .