ابن أبي الحديد
91
شرح نهج البلاغة
( 145 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : أيها الناس ، إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، مع كل جرعة شرق ، وفى كل أكله غصص ، لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولتجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ، ولا يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له جديد ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة . وقد مضت أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله ! * * * الشرح : الغرض : ما ينصب ليرمى ، وهو الهدف . وتنتضل فيه المنايا : تترامى فيه للسبق ، ومنه الانتضال بالكلام وبالشعر ( 1 ) ، كأنه يجعل المنايا أشخاصا تتناضل بالسهام ، من الناس من يموت قتلا ، ومنهم من يموت غرقا ، أو يتردى في بئر ، أو تسقط عليه حائط ، أو يموت على فراشه . ثم قال : " مع كل جرعة شرق ، وفى كل أكلة غصص " : بفتح الغين ، مصدر قولك : غصصت يا فلان بالطعام ، وروى : " غصص " جمع غصة ، وهي الشجا ، وهذا مثل قول بعضهم : المنحة فيها مقرونة بالمحنة ، والنعمة مشفوعة بالنقمة .
--> ( 1 ) في أ ، ب : " الشعر " ، . ما أثبته من د ، ج .