ابن أبي الحديد
72
شرح نهج البلاغة
( 141 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة دين وسداد طريق ، فلا يسمعن فيه أقاويل الرجال . أما إنه قد يرمى الرامي ، وتخطئ السهام ، ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور ، والله سميع وشهيد . أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع . * * * فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال : الباطل أن تقول : سمعت ، والحق أن تقول : رأيت * * * الشرح : هذا الكلام هو نهى عن التسرع إلى التصديق بما يقال من العيب والقدح في حق الانسان المستور ، الظاهر المشتهر بالصلاح والخير ، وهو خلاصة قوله سبحانه : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ( 1 ) . ثم ضرب عليه السلام لذلك مثلا ، فقال : قد يرمى الرامي فلا يصيب الغرض ، وكذلك قد يطعن الطاعن فلا يكون طعنه صحيحا ، وربما كان لغرض فاسد أو سمعة ممن له غرض
--> ( 1 ) سورة الحجرات 6 .