ابن أبي الحديد

54

شرح نهج البلاغة

قال : فانتهره عثمان ، وساءه بما قال ، وأمر بإخراجه . قال الشعبي : فدخل عبد الرحمن بن عوف على عثمان ، فقال له : ما صنعت ! فوالله ما وفقت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر ، فتحمد الله وتثنى عليه ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتعد الناس خيرا . قال : فخرج عثمان ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : هذا مقام لم نكن نقومه ، ولم نعد له من الكلام الذي يقام به في مثله ، وسأهيئ ذلك إن شاء الله ، ولن آلو أمة محمد خيرا ، والله المستعان . ثم نزل . * * * قال عوانة : فحدثني يزيد بن جرير ، عن الشعبي ، عن شقيق بن مسلمة ، أن علي بن أبي طالب ، لما انصرف إلى رحله ، قال لبني أبيه : يا بنى عبد المطلب ة إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته ، وإن يطع قومكم لا تؤمروا أبدا ، ووالله لا ينيب هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف . قال : وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، داخل إليهم ، قد سمع الكلام كله ، فدخل ، وقال : يا أبا الحسن ، أتريد أن تضرب بعضهم ببعض ! فقال : اسكت ويحك ! فوالله لولا أبوك وما ركب منى قديما وحديثا ، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف . فقام عبد الله فخرج . قال : وأكثر الناس في أمر الهرمزان وعبيد الله بن عمر ، وقتله إياه ، وبلغ ما قال فيه علي بن أبي طالب . فقام عثمان فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنه كان من قضاء الله أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب أصاب الهرمزان ، وهو رجل من