ابن أبي الحديد
5
شرح نهج البلاغة
ينفضون من عنده حتى ما بقي غيري فقام ، فقلت : والله لا أسأل عن هذا الامر أحدا أقول حدثني فلان حتى أدرى ما يصنع . فتبعته حتى دخل المسجد ، فإذا عمار جالس إلى سارية ، وحوله نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكون ، فقال عثمان : يا وثاب على بالشرط ، فجاءوا فقال : فرقوا بين هؤلاء ، ففرقوا بينهم . ثم أقيمت الصلاة ، فتقدم عثمان فصلى بهم ، فلما كبر قالت امرأة من حجرتها : يا أيها الناس . ثم تكلمت ، وذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما بعثه الله به . ثم قالت : تركتم أمر الله ، وخالفتهم عهده ونحو هذا ، ثم صمتت ، وتكلمت امرأة أخرى بمثل ذلك ، فإذا هما عائشة وحفصة . قال : فسلم عثمان ، ثم أقبل على الناس ، وقال : إن هاتين لفتانتان ، يحل لي سبهما ، وأنا بأصلهما عالم . فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال : وفيم أنت ! وما هاهنا ! ثم أقبل نحو سعد عامدا ليضربه ، فانسل سعد . فخرج من المسجد ، فاتبعه عثمان ، فلقى عليا عليه السلام بباب المسجد ، فقال له عليه السلام : أين تريد ؟ قال : أريد هذا الذي كذا وكذا - يعنى سعدا يشتمه - فقال له علي عليه السلام : أيها الرجل ، دع عنك هذا . قال فلم يزل بينهما كلام ، حتى غضبا ، فقال عثمان : ألست الذي خلفك رسول الله صلى الله عليه وسلم له يوم تبوك ! فقال على : ألست الفار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد . قال : ثم حجز الناس بينهما . قال : ثم خرجت من المدينة حتى انتهيت إلى الكوفة ، فوجدت أهلها أيضا وقع بينهم شر ، ونشبوا في الفتنة ، أتيت بلاد قومي . * * *