ابن أبي الحديد
47
شرح نهج البلاغة
والله ليشردنكم في أطراف الأرض حتى لا يبقى منكم الا قليل ، كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها . فالزموا السنن القائمة ، والآثار البينة ، والعهد القريب الذي عليه باقي النبوة واعلموا أن الشيطان إنما يسني لكم طرقه لتتبعوا عقبه . * * * الشرح : هذا إخبار عن عبد الملك بن مروان وظهوره بالشام وملكه بعد ذلك العراق ، وما قتل من العرب فيها أيام عبد الرحمن بن الأشعث ، وقتله أيام مصعب بن الزبير . ونعق الرعى بغنمه ، بالعين المهملة ، ونغق الغراب بالغين المعجمة . وفحص براياته هاهنا : مفعول محذوف تقديره ، وفحص الناس براياته ، أي نحاهم وقلبهم يمينا وشمالا . وكوفان : اسم الكوفة . وضواحيها : ما قرب منها من القرى . والضروس : الناقة السيئة الخلق تعض حالبها ، قال بشر بن أبي خازم : عطفنا لهم عطف الضروس من الملا * بشهباء لا يمشى الضراء رقيبها ( 1 ) وقوله : " وفرش الأرض بالرؤوس " : غطاها بها كما يغطى المكان بالفراش . وفغرت فاغرته ، كأنه يقول : فتح فاه ، والكلام استعارة ، وفغر " فعل " يتعدى ولا يتعدى . وثقلت في الأرض وطأته ، كناية عن الجور والظلم . بعيد الجولة : استعارة أيضا ، والمعنى أن تطواف خيوله وجيوشه في البلاد ، أو جولان رجاله في الحرب على الاقران طويل جدا لا يتعقبه السكون إلا نادرا . وبعيد منصوب على الحال ، وإضافته غير محضة .
--> ( 1 ) اللسان 9 : 424 . ( 2 ) 15 .