ابن أبي الحديد
41
شرح نهج البلاغة
الأصل : منها : حتى تقوم الحرب بكم على ساق ، باديا نواجذها ، مملوءة أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها . ألا وفى غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها ، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ، وتلقى إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السيرة ، ويحيى ميت الكتاب والسنة . * * * الشرح : الساق : الشدة ، ومنه قوله تعالى : " يوم يكشف عن ساق " ( 1 ) . والنواجذ : أقصى الأضراس ، والكلام كناية عن بلوغ الحرب غايتها ، كما أن غاية الضحك أن تبدو النواجذ . وكذلك قوله : " مملوءة أخلافها " ، والأخلاف للناقة حلمات الضرع ، واحدها خلف وقوله : " حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها " قد أخذه الشاعر ، فقال : الحرب أول ما تكون فتية * تسعى بزينتها لكل جهول ( 2 ) حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها ( 3 ) * عادت عجوزا غير ذات حليل شمطاء جزت رأسها وتنكرت * مكروهة للشم والتقبيل
--> ( 1 ) سورة القلم 42 . ( 2 ) تنسب إلى امرئ القيس ، وهي في ديوانه 353 ، من زيادات نسخة ابن النحاس . ( 3 ) الديوان : " حتى إذا استعرت " .