ابن أبي الحديد

38

شرح نهج البلاغة

ومرادنا من هذه ، المشابهة والمناسبة بين الكنايتين . * * * الأصل : منها : فأقبلتم إلى إقبال العوذ المطافيل على أولادها ، تقولون : البيعة البيعة ! قبضت كفى فبسطتموها ، ونازعتكم يدي فجاذبتموها . اللهم إنهما قطعاني وظلماني ، ونكثا بيعتي ، وألبا الناس على / فاحلل ما عقدا ، ولا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أملا وعملا . ولقد استثبتهما قبل القتال ، واستأنيت بهما أمام الوقاع ، فغمطا النعمة ، وردا العافية . * * * الشرح : العوذ : النوق الحديثات النتاج ، الواحدة عائذ ، مثل حائل وحول ، وقد يقال ذلك للخيل والظباء ، ويجمع أيضا على " عوذان " مثل راع ورعيان وهذه عائذة بينة العؤوذ ، وذلك إذا ولدت عن قريب ، وهي في عياذها ، أي بحدثان نتاجها ( 1 ) . والمطافيل : جمع مطفل ، وهي التي زال عنها اسم العياذ ومعها طفلها ، وقد تسمى المطافيل عوذا إلى أن يبعد العهد بالنتاج مجازا ، وعلى هذا الوجه قال أمير المؤمنين : " إقبال العوذ المطافيل " ، وإلا فالاسمان معا لا يجتمعان حقيقة ، وإذا زال الأول ثبت الثاني . قوله : " وألبا الناس على " أي حرضا ، يقال : حسود مؤلب .

--> ( 1 ) في اللسان : " ويقال : هي عائدة بينة العؤوذ ، إذا ولدت عشرة أيام أو خمسة عشر ، ثم هي مطفل " .