ابن أبي الحديد

36

شرح نهج البلاغة

حصروه الدخول من باب الدار ، حملهم طلحة إلى دار لبعض الأنصار ، فأصعدهم إلى سطحها ، وتسوروا منها على عثمان داره فقتلوه . ورووا أيضا أن الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدل دينكم . فقالوا : إن ابنك يحامي عنه بالباب ، فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني ، أن عثمان لجيفة على الصراط غدا . وقال مروان بن الحكم يوم الجمل : والله لا أترك ثأري وأنا أراه ، ولأقتلن طلحة بعثمان ، فإنه قتله . ثم رماه بسهم فأصاب مأبضه ( 1 ) ، فنزف الدم حتى مات . ثم قال عليه السلام : إن كنت شريكهم في دم عثمان ، فإن لهم نصيبهم منه ، فلا يجوز لهم أن يطلبوا بدمه وهم شركاء فيه ، وإن كانوا ولوه ، دوني فهم المطلوبون إذن به لا غيرهم . وإنما لم يذكر القسم الثالث ، وهو أن يكون هو عليه السلام وليه دونهم ، لأنه لم يقل به قائل ، فإن الناس كانوا على قولين في ذلك : أحدهما أن عليا وطلحة والزبير مسهم لطخ من عثمان ، لا بمعنى أنهم باشروا قتله ، بل بمعنى الاغراء والتحريض ، وثانيهما أن عليا عليه السلام برئ من ذلك ، وأن طلحة والزبير غير بريئين منه . ثم قال : وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم ، يقول : إن هؤلاء خرجوا ونقضوا البيعة ، وقالوا : إنما خرجنا للامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وإظهار العدل وإحياء الحق وإماتة الباطل ، وأول العدل أن يحكموا على أنفسهم ، فإنه يجب على الانسان أن يقضى على نفسه ، ثم على غيره ، وإذا كان دم عثمان قبلهم ، فالواجب أن ينكروا على أنفسهم قبل إنكارهم على غيرهم .

--> ( 1 ) المأبض : ما يثبت عليه الفخذ .