ابن أبي الحديد
31
شرح نهج البلاغة
( 136 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : لم تكن بيعتكم إياي فلتة ، وليس أمري وأمركم واحدا ، إني أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم . أيها الناس أعينوني على أنفسكم ، وأيم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه ، ولأقودن الظالم بخزامته ، حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها . * * * الشرح : الفلتة : الامر يقع عن غير تدبر ولا روية ، وفى الكلام تعريض ببيعة أبى بكر ، وقد تقدم لنا في معنى قول عمر : " كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى الله شرها " كلام . والخزامة : حلقة من شعر تجعل في أنف البعير ، ويجعل الزمام فيها . وأعينوني على أنفسكم : خذوها بالعدل ، واقمعوها عن اتباع الهوى ، واردعوها بعقولكم عن المسالك التي ترديها وتوبقها ، فإنكم إذا فعلتم ذلك أعنتموني عليها ، لأني أعظكم وآمركم بالمعروف ، وأنهاكم عن المنكر ، فإذا كبحتم أنفسكم بلجام العقل الداعي إلى ما أدعو إليه ، فقد أعنتموني عليها . فإن قلت : ما معنى قوله : " أريدكم لله وتريدونني لأنفسكم " ؟