ابن أبي الحديد

24

شرح نهج البلاغة

فإن كنت ماء كولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق ( 1 ) . * * * وروى الزبير خبر العيادة على وجه آخر قال : مرض علي عليه السلام ، فعاده عثمان ومعه مروان بن الحكم ، فجعل عثمان يسأل عليا عن حاله ، وعلى ساكت لا يجيبه ، فقال عثمان : لقد أصبحت يا أبا الحسن منى بمنزلة الولد العاق لأبيه ! إن عاش عقه ، وإن مات فجعه ، فلو جعلت لنا من أمرك فرجا ، إما عدوا أو صديقا ، ولم تجعلنا بين السماء والماء . أما والله لأنا خير لك من فلان وفلان ، وإن قتلت لا تجد مثلي ، فقال مروان : أما والله لا يرام ما وراءنا حتى تتواصل سيوفنا ، وتقطع أرحامنا . فالتفت إليه عثمان ، وقال : اسكت لأسكت ! وما يدخلك فيما بيننا ! * * * وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ ، عن زيد بن أرقم ، قال : سمعت عثمان وهو يقول لعلى عليه السلام : أنكرت على استعمال معاوية ، وأنت تعلم أن عمرا استعمله " قال علي عليه السلام : نشدتك الله " ألا تعلم أن معاوية كان أطوع لعمر من يرفأ غلامه ! إن عمر كان إذا استعمل عاملا وطئ على صماخه ، وإن القوم ركبوك وغلبوك واستبدوا بالامر دونك . فسكت عثمان . * * * [ أسباب المنافسة بين على وعثمان ] قلت : حدثني جعفر بن مكي الحاجب رحمه الله ، قال : سألت محمد بن سليمان حاجب الحجاب ، - وقد رأيت أنا محمدا هذا ، وكانت لي به معرفة غير مستحكمة ، وكان ظريفا

--> ( 1 ) البيت للممزق العبدي ، والخبر في الكامل 1 : 17 .